السيد حامد النقوي
169
خلاصة عبقات الأنوار
11 - الشهادة على النفي غير مسموعة إن حاصل هذا النقض المردود والشبهة المدحوضة هو نفي مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) ، وهذه شهادة على النفي ، وقد نص الرازي نفسه أيضا في مثل هذا المقام على أن الشهادة على النفي غير مقبولة . قال الرازي : ( عابوا عليه - أي على الشافعي - قوله الباء في قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) تفيد التبعيض ، ونقلوا عن أئمة اللغة أنهم قالوا لا فرق بين : وامسحوا برؤوسكم ، وبين قوله : وامسحوا رؤسكم . والجواب : قول من قال إنه ليس في اللغة أن الباء للتبعيض شهادة على النفي فلا تقبل . . ) ( 1 ) . 12 - عدم جواز ( هو أولى ) و ( هما أوليان ) غير مسلم وذكر الرازي أنه لا يجوز قول ( هو أولى ) و ( هما أوليان ) . ولكنا لا نسلم هذا القول لوجهين : الأول : إن رأي الرازي هو أن اقتران لفظ بلفظ ليس بالوضع بل العقل ، فإذا كان كذلك فإن العقل لا يأبى من قول ( هو أولى ) و ( هما أوليان ) ، ولا استحالة عقلية في هذا الإطلاق إطلاقا . والثاني : إن هذه الدعوى تردها قواعد العربية وتصريحات أئمة اللغة والتفسير ، لأن اسم التفضيل قد استعمل في آيات عديدة في القرآن الكريم مجردا من ( من ) والإضافة وحرف التعريف ، ففي سورة البقرة : [ والذين آمنوا أشد حبا لله ] وأيضا في سورة البقرة [ ذلكم أزكى لكم وأطهر ] وفي سورة الأنعام : [ قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ] وفي سورة التوبة : [ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله
--> 1 ) فضائل الشافعي للفخر الرازي .